سطات

الورشة الثانية: التعمير والتنمية المستدامة

 الأربعاء 19 أبريل 2006

بجامعة الحسن الأول – كلية الحقوق بسطات-

ا - أشغال الورشة 

عقدت ورشة "التعمير والتنمية المستدامة" أشغالها بقاعة اجتماعات القانون الخاص بكلية الحقوق بجامعة الحسن الأول بسطات تحت رئاسة السيد سعيد جفري أستاذ التعليم العالي بنفس الكلية وبحضور السادة المثبتة أسماؤهم في لائحة الحضور طيه، وبمساهمة مداخلات للسادة:

- محمد الحبيب البكدوري: مهندس معماري، في موضوع "التعمير في خدمة التنمية المستدامة" حيث ركز على أنه وبالرغم من كون التعمير ومنذ نشأته الأولى في بداية القرن التاسع عشر اعتمد مبدأ أساسيا يتمثل في المحافظة على الصحة العامة. فإن تطور الفكر العمراني مع التطور الهائل الذي عرفته البشرية وخضوعه لسلطان المال وهاجس الربح، جعل القضايا المتعلقة بسلامة الإنسان وجودة إطار عيشه، تصبح قضايا ثانوية حتى مطلع السبعينات من القرن الماضي. حيث سيعرف هاجس سلامة البيئة طريقه الفعلي إلى ميدان التعمير.  

وبعدما اعتبر المتدخل أن المشاورات الجارية بخصوص مدونة التعمير، تشكل حدثا متميزا لطرح أفكار جديدة، تمكن من العودة بالتعمير إلى أصوله، عدد مجموعة من الأسس الواجب أخذها في المدونة الجديدة للتعمير، تتمثل في:

- استبعاد احتمالات الأخطار في اختيار مواقع التمدين بتجنب الأراضي المعرضة للفيضانات وانجراف التربة؛

- حماية الأنسجة القائمة من أخطار الفيضانات والحرائق؛

- إزالة الأخطار القائمة التي من شانها أن تحدث ضررا بالسكان؛

- تجنب حالات التنافي أثناء إعداد الوثائق بالجمع بين أكثر من وظيفة داخل المنطقة الواحدة؛

- جعل السلامة مطلبا قارا حتى يتسنى الحفاظ على سلامة السكان والبيئة؛

- الانصهار في الوسط البيئي بالاندماج في المحيط العام؛

- طلب الجمالية والترويح كعناصر أساسية في مجال التعمير والبناء.  

 - محمد الهاشمي: ممثل كتابة الدولة المكلفة بالماء، في موضوع "علاقة التعمير بقانون الماء". حيث تطرق في مداخلته إلى المبادئ الأساسية للقانون المتعلق بالماء رقم 95-10 ونطاق تطبيقه والأهداف المتوخاة منه، كما تعرض إلى المستجدات التي جاء بها هذا القانون على المستوى المؤسساتي وتنظيم استعمال الملك العام المائي وحمايته وكذا على المستوى الاقتصادي والمالي واقفا على المشاكل المتعلقة بتطبيقه والمرتبطة أساسا بغياب أو عدم تفعيل بعض النصوص التطبيقية بالإضافة إلى النقص التشريعي المسجل في هذا المجال. ثم عدد مقتضيات قانونية، جاء بها قانون الماء ذات صلة بقانون التعمير، تتمثل في المواد 3،12،28،31،34،54،94،95،96،97،102و103، مشيرا في الأخير إلى أن الملك العام المائي غير قابل للتصرف وللتملك بالتقادم، ويمكن تحويله إلى ملك خاص للدولة عند انتفاء المنفعة العامة عنه.

- أحمد علالي: المندوب الإقليمي لوزارة الثقافة بسطات، في موضوع "التراث وعلاقته بالتعمير: إقليم سطات نموذجا". حيث اعتبر في مداخلته أن مقاربة موضوع التراث وعلاقته بالتعمير، تقتضي معالجة إشكالات عديدة خاصة وأن سؤالا يؤرق الباحثين والمهتمين بمجالي التراث والتعمير على حد سواء، يتجسد في كيفية المزاوجة بين نمطين معماريين مختلفين عصري و تقليدي داخل الفضاء الواحد في ظل النمو العمراني الحالي. وبعدما ميز داخل التراث بين المادي وغير المادي، أشار إلى أن المادي منه المتكون أساسا من القصبات والقصور والمؤسسات الدينية العتيقة والزوايا والفنادق والسقايات يعاني حالة التدهور والإهمال.

كما عرج المتدخل على بعض المقتضيات القانونية المتضمنة بالقانون رقم22-80،وأشار إلى التدخل المحدود للدولة في المحافظة على التراث، داعيا إلى:

- التدخل العاجل لحماية التراث؛

- تحديد المعالم التاريخية الواجب المحافظة عليها؛

- مراجعة النصوص القانونية المنظمة للتراث؛

- العمل على توعية الرأي العام بأهمية التراث؛

- إشراك الجماعات المحلية في حماية التراث والمحافظة عليه؛

- إدراج التراث في المنظومة التربوية بتنسيق مع الوزارة الوصية؛

- إشراك القطاع الخاص في صيانة التراث والمحافظة عليه.

وفي نهاية مداخلته عرض السيد المندوب مجموعة من الصور لمآثر تاريخية بإقليم سطات، همت قصبة دار الشافعي والثكنة العسكرية بكيسر وقصبة برشيد وقصبة المعاريف بسيدي الذهبي.

- سعيد بولماني: باحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، في موضوع "حماية البيئة من زاوية قانون التعمير" تناول فيه أن تعاظم الاهتمام بالإطار البيئي في العقود الأخيرة، جاء بعدما أضحت الانعكاسات السلبية المترتبة عن تدهوره، تندر بأشد العواقب وأوخمها في ظل تسارع وثيرة النمو الديموغرافي وظهور حركة عمرانية غير متحكم فيها، تتميز بقوة الضغط الممارس على الوسط الطبيعي وببروز سلوكات وأنماط استغلال، تستنزف المجال الوطني من ثرواته وموارده ومواقعه ذات القيمة الإيكولوجية المعتبرة.

واستشعارا بالدور الهام الذي يمكن أن يضطلع به قانون التعمير في حماية البيئة والمحافظة عليها، تنبع الحاجة الماسة إلى ضرورة إدراج الانشغالات البيئية في مقتضياته بغية استشراف حلول ممكنة تنسج خيوطا رابطة بين التعمير والبيئة بعدما تميزت علاقتهما بالطلاق الشبه التام.

 وبعد ذلك حاول المتدخل إبراز البعد البيئي في وثائق التخطيط العمراني بغية الإسهام في المجهود الوطني الرامي إلى توفير أرضية خصبة تمهد الطريق أمام إعداد مدونة للتعمير تعكس التمفصلات والترابطات التي يقيمها قانون التعمير مع المسألة البيئية. كما عرج على أهم القوانين ذات الصلة بالبيئة خاصة 95-10 المتعلق بالماء و03-11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة و 03-12 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء، ودعا في نهاية مداخلته إلى:

- فرض اشتراطات بيئية أثناء منح التراخيص وإعداد وثائق التعمير؛

- ترسيخ قواعد التربية البيئية في الترسانة القانونية المتعلقة بالتعمير؛

- اعتماد تصاميم خضراء؛

وبعد نهاية المداخلات فتح السيد رئيس الورشة باب النقاش حيث تدخل السادة:

-        اسكوكد نور الدين: موثق، ركز في تدخله على تأهيل الإنسان بيئيا، ودعا إلى اعتماد وسائل الاتصال السمعية البصرية في التوعية البيئية متسائلا عن دور الدولة في حماية التراث المادي؛

-        بولقجام نور الدين: ممثل المفتشية الجهوية لإعداد التراب والبيئة، بعدما أشار في تدخله إلى أن المغرب سجل خطوات كبيرة في مجال إعداد التراب وأن الماء بالمغرب يعاني مشاكل تتعلق بالتدبير، داعيا إلى دمقرطة التدبير المحلي للماء في إطار سياسة تشاركية؛ وكذا إلى تسويق التراث ودفع المؤسسات الصناعية إلى الانخراط في المحافظة على البيئة؛

- صالح لشهب رئيس قسم التعمير بعمالة إقليم خريبكة: تساءل في تدخله عن نجاعة التدبير المفوض من طرف الجماعات المحلية لبعض المشاكل البيئية لفائدة القطاع الخاص؛

-        محمد علوشي: قائد المقاطعة الحضرية الأولى بوادي زم، عرج في تدخله على مفهوم التنمية المستدامة، ودعا إلى تجاوز البعد الوظيفي في التخطيط الحضري باعتماد مقاربة المركز والضاحية؛

-        عبد المجيد احريمل: ممثل المديرية الإقليمية للفلاحة بسطات، طرح في تدخله مشكلة الاستعانة بالمهندس المعماري في العالم القروي، ودعا إلى اعتماد وثائق للتعمير ذات نفاد بعيد المدى؛ وكذا إلى إشراك المصالح المختصة لوزارة الفلاحة في مسطرة إعداد وثائق التعمير؛

- قاسم حجي: ممثل وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، ركز تدخله على العمل المشترك بين جميع مصالح الدولة المختصة (وكالة الحوض المائي،  الوكالة الحضرية، الجماعات الحضرية والقروية، السلطات المحلية والإقليمية) في إعداد الدراسات المتعلقة بحماية المناطق المهددة بالفيضانات قبل إصدار الدورية الوزارية المشتركة، وأشار إلى أن الفيضانات لا تعد مشكلا تعميريا بل تقنيا تعرفه العديد من الدول، ودعا إلى حماية مدينة برشيد من المياه التي تأتي من الأحواض الخارجية؛ وكذا إلى احترام الملك العام المائي وتأهيل وتحيين مخططات التعمير وإيجاد أماكن مناسبة للمطارح؛

-        إبراهيم باعدي: مندوب التجارة والصناعة بخريبكة، دعا في تدخله إلى توفير مدونة للتعمير قصد مناقشة فصولها وموادها؛ وكذا إلى برمجة اجتماعات أخرى بعد إعداد المدونة قصد إثرائها، وسجل غياب التخطيط البعيد المدى مما يفسر انتشار الوحدات الصناعية خارج مواطنها الأصلية؛

-        محمد خلقي: ممثل المكتب الوطني للكهرباء بخريبكة، دعا في مداخلته إلى التفكير في خلق قرى نموذجية لتخفيف كلفة التجهيز؛ وكذا إلى الاهتمام بالأغراس غير المستهلكة للماء في إحداث المساحات الخضراء؛

-        عبد الرحمان: ماضي طالب باحث، سجل في تدخله غياب قناعة بيئية عند الكثير من الناس وأكد على أن مفهوم البيئة يندرج ضمن التنمية البشرية، ودعا إلى ضرورة إعداد دراسات سوسيولوجية تحدد شروط الممارسة البيئية في المغرب، وجعل الشرط الثقافي محددا في العملية البيئية والعمل وفق المقاربة التشاركية؛

-        عبد الرحيم اخريشفة: ممثل الوكالة الحضرية للدار البيضاء، سجل في تدخله غياب المشاكل المحلية في المناقشة والمداخلات مما لا ينسجم مع مبدأ المشاورات المحلية في إعداد مدونة التعمير، ودعا إلى إثارة المشاكل المحلية وبلورة الاقتراحات بخصوصها؛

-        إسماعيل اليوبي: ممثل الوكالة الحضرية لسطات، دعا في مداخلته إلى توضيح العلاقة بين البيئة والتعمير للخروج بتوصيات وكذا إعداد مخططات توجيهية بمشاركة جميع المتدخلين لحماية الموارد البيئية التي تعاني غياب التجانس في تدخل المعنيين من أجل المحافظة عليها؛

-        خالد هرادي: طالب باحث، تساءل في تدخله عن نصيب إقليم سطات من البرنامج الوطني لجلب 10 مليون سائح؛

-        محمد العفيري: رئيس المجلس الإقليمي لابن سليمان، طرح في تدخله مسألة البناء خارج دوائر تطبيق وثائق التعمير، ودعا إلى سلك مسطرة خاصة بالبناء في العالم القروي؛

- والي جهة الشاوية ورديغة وعامل إقليم سطات، أشار في تدخله إلى عدم تغطية الساحل بوثائق التخطيط العمراني وكذا إلى تفريط مصالح الدولة في مجال المحافظة على السواحل؛ وسجل إشراك وكالة الحوض المائي في مسطرة دراسة إعداد وثائق التعمير ابتداء من سنة 2003 بتدخل منه، كما عرج على عدم تحديد الملك العام المائي بالجهة ودور مصالح الدولة المختصة   ( المياه والغابات والتجهيز) في انتشار البناء العشوائي بالسواحل من خلال منح تراخيص الاستغلال المؤقت للملك العام للدولة. ودعا إلى ربط التعمير بخلق الثروة وكذا إلى سد الفراغ القانوني في مجال الهدم وإحالة محاضر المخالفات على السلطة القضائية وانتظار الأحكام لاتخاذ الإجراءات الزجرية مع إشراك السلطة القضائية في تنفيذها وإلى إعادة التوزيع المجالي للوظائف في اتجاه تخصص الدار البيضاء في الأنشطة الخدماتية، وأشار إلى برمجة إنجاز خمس سدود لحماية الجهة من الفيضانات وكذا ست محطات لتصفية المياه العادمة وتشجير 200 هكتار بالشاوية ورديغة؛

-        محمد الحبيب البكدوري: مهندس معماري، دعا في تدخله إلى التمييز بين التقني والمعياري في مجال التعمير والبناء؛ وكذا إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي في معالجة المشاكل البيئية سيما المطارح؛

- محمد الهامشي: ممثل كتابة الدولة في الماء، شدد في تدخله على جهل القضاء بقانون الماء وركز على دور العدالة في بناء الدولة.

ب -توصيات الورشة

 وانتهت أشغال هذه الورشة على الساعة الثانية بعد الظهر بعد ثلاث ساعات من المناقشة بإصدار التوصيات التالية:         

1.   استبعاد احتمالات الأخطار في اختيار مواقع التمدين بتجنب الأراضي المعرضة للفيضانات وانجراف التربة؛

2.   حماية الأنسجة القائمة من أخطار الفيضانات والحرائق؛

3.   إزالة الأخطار القائمة التي من شأنها أن تحدث ضررا بالسكان؛

4.   تجنب حالات التنافي أثناء إعداد الوثائق بالجمع بين أكثر من وظيفة داخل المنطقة الواحدة؛

5.   جعل السلامة مطلبا قارا حتى يتسنى الحفاظ على سلامة السكان والبيئة؛

6.   الانصهار في الوسط البيئي بالاندماج في المحيط العام؛

7.   طلب الجمالية والترويح كعناصر أساسية في مجال التعمير والبناء؛

8.   التأهيل المستمر للعمران قياسا بمستواه العالمي؛

9.   تجديد التعمير وتأهيل المدينة المغربية؛

10.                    جعل الإنسان محورا للتنمية؛

11.                    احترام الملك العام المائي في مجال التعمير والبناء؛

12.                    التدخل العاجل لحماية التراث؛

13.                    تحديد المعالم التاريخية الواجب الحفاظ عليها؛

14.                    مراجعة النصوص القانونية المنظمة للتراث؛

15.                    العمل على توعية الرأي العام بأهمية التراث؛

16.                    إشراك الجماعات المحلية في المحافظة وصيانة التراث؛

17.                    إشراك القطاع الخاص في صيانة التراث من أجل المحافظة عليه؛   

18.                    إدراج البعد البيئي في مدونة التعمير؛

19.                    تكييف وثائق التعمير مع خرائط استعمال الأراضي؛

20.                    فرض اشتراطات بيئية أثناء منح التراخيص؛

21.                    اعتماد تصاميم خضراء؛

22.                    ترسيخ قواعد التربية البيئة في الترسانة القانونية المتعلقة بالتعمير؛

23.                    إيلاء عناية خاصة للمناطق الحساسة والإيكولوجية؛

24.                    عقلنة التعمير الاستثنائي؛

25.                    تجاوز البعد الوظيفي في التخطيط الحضري واعتماد مقاربة المركز والضاحية؛

26.                    اعتماد وثائق للتعمير ذات نفاذ بعيد المدى؛

27.                 إشراك المصالح المختصة لوزارة الفلاحة في إعداد وثائق التخطيط الحضري حفاظا على الأراضي الزراعية؛

28.                 إشراك وكالات الحوض المائي في دراسات إنجاز وثائق التعمير حفاظا على الملك العام المائي للدولة وأرواح السكان وممتلكاتهم؛

29.                    تأهيل وتحيين مخططات التعمير؛

30.                    ضرورة إنجاز دراسات سوسيولوجية تحدد شروط الممارسة البيئية في المغرب؛

31.                    اعتماد الأغراس غير المستهلكة للماء في خلق المساحات الخضراء؛

32.                    التفكير في خلق القرى النموذجية تخفيفا لتكاليف التجهيز؛

33.                    تغطية الساحل بوثائق التخطيط الحضري؛

34.                    ضرورة إشراك المؤسسات الصناعية في المحافظة على البيئة؛

35.                    التنسيق بين تدخلات جميع المعنيين بحماية الملك العام للدولة؛

36.                    سلك مسطرة خاصة للبناء في العالم القروي؛

37.                    تحديد الملك العام المائي للدولة بجهة الشاوية ورديغة؛

38.                    ربط التعمير بخلق الأنشطة المدرة للدخل؛

39.                    سد الفراغ القانوني في مجال الهدم؛

40.                    إضفاء الشفافية على أعمال بعض مصالح الدولة خاصة المياه والغابات؛

41.                 تقنين مسطرة إحالة محاضر المخالفات في ميدان التعمير والبناء بربط الإجراءات المتخذة بالأحكام الصادرة عن القضاء؛

42.                 إشراك الهيئة القضائية في تنفيذ الأحكام المتعلقة بالمخالفات المرتكبة في ميدان التعمير والبناء؛

43.                    توقيف التعمير بالمناطق المهددة بالفيضانات؛

44.                    إعادة التوزيع المجالي للأنشطة في اتجاه تخصص الدارالبيضاء في الأنشطة الخدماتية؛

45.                 الأخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي في معالجة المشاكل البيئية (المطارح نموذجا)؛